السبت، 26 سبتمبر 2015

ماهي الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس؟ (٢/٢)

الأكوابونيكس سمك ونبات فقط؟

لا ننسى أن هناك كائناً حياً ثالثاً في معادلة الأكوابونيكس وهي البكتيريا التي تعيش فيما نطلق عليه اسم (المرشّح / الفلتر الحيوي). وعلى الرغم من اسمه إلّا أنّه لا يقوم بإزالة الفضلات من الماء بل بتحويل هذه الفضلات إلى نترات. في أحواض تربية الأسماك المنزلية حيث عدد الأسماك محدود، تعيش البكتيريا في الماء، على الرمل في أسفل الحوض، أو على أي سطح تستطيع أن تلتصق عليه. أما في نظام الأكوابونيكس حيث معدّل كمية السمك في اللتر الواحد هي أعلى بكثير منها في حوض لتربية السمك المنزلي. لذا فإن هذه الكثافة المرتفعة تحتاج إلى نظام ترشيح (فلترة) إضافي لذا فإن فلتراً حيوياً منفصلاً يصبح جزءاً من مسار إعادة دورة الماء في النظام.

قبل الدخول في تفاصيل عملية الفلترة الحيوية، يجب مناقشة موضوع الكثافة السمكية في النظام. في نظام أكوابونكس منزلي، نستخدم ما يعادل (٤٥٠ جرام) من السمك لكل (١١.٤ لتر) من الماء بحدّ أقصى وفي أكبر أحجام نموّ السمك. بينما ترتفع الكثافة السمكية عن هذا المعدّل في المزارع المائية التجارية والتي تتطلّب عمليات فلترة المياه وتزويدها بالأوكسيجين.

تطرح الأسماك نوعين من الفضلات، والتي إن تراكمت تصبح سامة للأسماك نفسها. أول هذه الفضلات هي الأمونيا والتي تُفرز من خياشيم الأسماك وعبر تبوّلها مباشرة في الماء. وثاني هذه الفضلات هي الفضلات الصلبة من الأسماك.


كيف تعمل البكتيريا؟

يمكن زراعة النبات داخل حوض السمك مباشرة ليمتصّ النترات من الماء كما يفعل العديد من مربّي الأسماك. ويقوم العديد من مزارعي الأكوابونيكس بالفصل بين أحواض السمك وأحواض الزراعة ليحظوا بحرية أكبر في اختيار نوع النبات وطريقة زراعته. ويتم في هذه الحالة تدوير الماء بين حوضي السمك والزراعة باستخدام مضخّة ماء. وتجدر الإشارة إلى أن البعض يفضّل الاحتفاظ بالأسماك على أنها حيوانات أليفة فقط دون أكلها في نفس الوقت الذي يستفيد من فضلاتها في تغذية وتسميد النباتات.

في العديد من أنظمة الأكوابونيكس، يضاعف حجم الفلتر الحيوي من مساحة الزراعة لأن الوسط الزراعي فيها لا يعمل فقط كوسط تنمو فيه النبتة فقط بل كمكان تعيش عليه معظم البكتيريا في النظام والتي تحوّل الأمونيا وتُعرف هذه البكتيريا بأنها ذاتية التغذية، فهي تلتصق بأي سطح يقابلها لتحوّل الأمونيا إلى نترات في عملية من خطوتين:

١. يقوم نوع من البكتيريا ذاتية التغذية بتحويل الأمونيا إلى نتريت عبر إزالة الهيدروجين من الأمونيا وإضافة الأوكسيجين من الهواء المُذاب في الماء. وينتج كيميائياً من هذه العملية النتروجين الذي يشكّل مع الأوكسيجين النتريت، بالإضافة إلى الهيدروجين. ويتم طرح النتريت والهيدروجين في الماء مرة أخرى.

النتريت الناتج سام للسمك أيضاً بكميات صغيرة تماماً مثل الأمونيا، لذا يأتي دور نوع ثانٍ من البكتيريا يقوم بإضافة المزيد من الأوكسيجين للنيترات لتتحوّل إلى نترات والتي لا تُعتبر سامّة للسمك. فمعظم أنواع السمك تستطيع تحمل مستوى نترات يعادل ١٠٠ ضعف من النتريت أو الأمونيا. وبما أن النبات يحتاج بل ويحب النترات فإن مستوى النترات في الماء لن يرتفع مالم يكن عدد النباتات أقلّ مما هو مطلوب لاستهلاك كمية النترات الناتجة عن عمليات السمك والبكتيريا جنباً إلى جنب.

٢. هذا يقودنا إلى الحديث عن الفضلات الصلبة من الأسماك، والجميل أن الله سبحانه وتعالى خلق نوعاً آخر من البكتيريا الغير ذاتية التغذية والتي تعيش في الماء وتلتصق بأي جسم عضوي مثل بقايا طعام السمك، جذور نبتة ميتة، أو الفضلات الصلبة للسمك ثم تقوم بتحويل هذه الفضلات في عملية تُسمّى التمعدن إلى المكوّنات الأساسية التي تصبح غذاءً للنبات. كما أن هذه البكتيريا تفرز فضلات من ضمنها الأمونيا التي يتم تفكيكها كما أشرنا قبل قليل. إلى جانب ذلك، تقوم البكتيريا الغير ذاتية التغذية بالحفاظ على نظافة الماء ونقائه كما أنها تستهلك الأوكسيجين المذاب في الماء لتتمكن من العيش والقيام بدورها.

من المهم ملاحظة أن كلا العمليتين أعلاه تتطلّب وتستخدم الأوكسيجين المُذاب في الماء والي يستفيد منه السمك والنبات أيضاً ما يسارع بتناقص مستوى الأوكسيجين المُذاب في الماء الأمر الذي تجب معالجته وإلا لن يعمل النظام بنجاح.

باختصار،

فإن إطعام السمك، يطعم البكتيريا من فضلات السمك، لتقوم البكتيريا بتحويل غذائها إلى فضلات مرة أخرى ويستفيد منها النبات فينقّي الماء ليعود نظيفاً إلى السمك. هذا النظام التكاملي بين النبات والسمك في بيئة تعمل طبيعياً كما خلقها الله سبحانه وتعالى هو ما يُعرف اختصاراً باسم الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس.

ماهي الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس؟ (٢/١)

متى عرف الإنسان الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس؟

الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس هي تقنية زراعية موجودة منذ قديم الزمن، فالماء والسمك والنبات يعيش بتناغم تام يهدف نظام الأكوابونيكس إلى الاستفادة منه. فالسمك يأكل الغذاء، وتقوم البتكتيريا بتحليل فضلات السمك الموجودة في الماء إلى غذاء للنبات التي تقوم بدورها بامتصاص هذا الغذاء وبالتالي تنظّف الماء ليعيش السمك في بيئة نظيفة ومناسبة. وتُعرف هذه العملية آيضاً باسم (عملية النترجة) وسنتعرّض لها بمزيد من التفصيل لاحقاً.

ماهو أصل كلمة أكوابونيكس Aquaponics؟

تتكوّن كلمة (أكوابونيكس Aquaponics) من مقطعين من كلمتين:
الكلمة الأولى هي (أكوا Aqua) وتعني “الماء” غير أن الكلمة المقصودة هنا هي (تربية الأحياء المائية Aquaculture
والكلمة الثانية هي (بونيكس Ponics) والتي تعني “العمل” في اللاتينية، وتشتق معناها هنا من كلمة (هيدروبونيكس Hydroponics) والتي تعني (العمل في زراعة النباتات مائياً).

وبالدمج بين الكلمتين، يصبح معنى كلمة أكوابونيكس هو تربية الأحياء المائية (السمك كمثال) وزراعة النباتات باستخدام المياه الغنيّة بالمغذّيات التي توفّرها الأسماك.

بماذا تمتاز الزراعة المائية؟

أكثر ما يثير الاهتمام في الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس هو أنها نظام للزراعة طوال العام فانتاجك ومحصولك طوال العام من الخضراوات والأسماك الطازجة ليس له علاقة بموسم معيّن. فمعظم أنواع الأسماك تنمو في معظمها إلى حجم مناسب للأكل خلال عام واحد تقريباً، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار عند تحديد مكان النظام، فيجب وضع النظام في مكان وبيئة تسمح للعمل فيها في أي وقت من العام طوال العام. يمكن وضع نظام الأكوابونيكس بدون غطاء خارج المنزل في الأجواء الاستوائية، وفي الأجواء المعتدلة، يجب وضعه في بيت محمي يتم التحكّم بمناخه، أما في الأجواء القاسية فالبديهي هو وضع النظام داخل المنزل واستخدام أضواء الإنارة للاستعاضة عن الشمس ودورها في نمو النبات.


تمتاز الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس بالتالي:

  1. نمو النباتات أسرع.
  2. يمكن زراعة النباتات في أي وقت من العام.
  3. يمكن زيادة كثافة المساحة المزروعة بتقليل المسافات بين النباتات المزروعة.
  4. المحصول طعمه ألذ.
  5. يوفّر النبات ما يصل إلى ٩٠٪ من الماء المُستخدم في الزراعة التقليدية.
  6. يمكن أن يشغل مساحة صغيرة إذا تم اعتبار المساحة في تصميم النظام.

السبت، 21 فبراير 2015

2. "ابديت" على مشروع (النموذج الخامس)


بعد بناء (٤) نماذج مُصغّرة من أنظمة مُصغّرة للزراعة المائية باستخدام الأسماك(الاكوابونك) في البيت (اذا تحب ممكن تشوف  النموذج الأول، النموذج الثاني ع اليوتيوب)، ومع الكثير من المراقبة والملاحظة والقراءة والبحث، ظهرت لي سلبيات النماذج السابقة واستطعت تحديد بعض التفاصيل التي أحتاجها لتفادي الأخطاء السابقة.

سأكتب في موضوع مستقلّ -إن شاء الله- عن النماذج السابقة وبشكل مُفصَّل مع نتائج الملاحظات والصور لتستطيع انت ان (تفهم معي الفكرة) وفي موضوع آخر عن شروط اي نموذج لنظام منزلي (عشان تفهم الفكرة أكثر).

أردت استغلال أقل مساحة (أرضية ممكنة) لذا، استخدمت المساحة الجدارية على أضيق نطاق (١,٥ متر). بدأت ببناء النظام من تحت لفوق بمعنى بداية من حوض السمك وحتى أعلى نقطة في النموذج وهي الفلتر. خلال اليومين الماضية انهيت التالي:

- تثبيت الرفوف الجدارية
- تجهيز أحواض الزراعة وأنظمة التصريف فيها (فيها تفاصيل كثيرة)
- تجهيز فلتر (حيوي) من مواد قابلة للتدوير (برضه فيه نفاصيل كثيرة)
- توصيل دائرة الماء
- اختبار سعة ودورة الماء في النظام بدون وسط زراعي

لا يتبقّى الكثير على تشغيل النموذج سوى بضعة نواقص (مواد) سأكملها في اليومين المقبلة ان شاء الله. بعدها التجربة والتشغيل الأولي.

فيما بعد، سأضع كامل تفاصيل بناء هذا النموذج بطريقة يمكنك أن تستفيد منها - بإذن الله كما سأحرص على تغطية كل التفاصيل عن أحواض الزراعة وأنواع التصريف والفرق بينهم.

أشكرك على طولة بالك ومتابعتك :)

الجمعة، 20 فبراير 2015

1. الزراعة .. علم صواريخ!

كنت دائماً أنظر إلى الزراعة أو الـبستنة Gardening أو حتى الاعتناء بنبتة صغيرة على سطح المكتب على أنها مهمّة تحتاج شخصاً يحمل مؤهّلات ومواصفات خاصّة! كنت أسمع من جدتي أن النباتات تُروى مرتين في اليوم ويجب تجنّب أوقات معيّنة ... (هذا الكلام لوحده يخليني أحس إن الموضوع صعب وفيه تفاصيل ومحتاج خبرة ومعلومات والمصادر على وقتي محدودة جداً) فكانت كل محاولاتي هي غرس بذرة (بطاطس) في حديقة المدرسة أثناء تجربة علمية في حصة العلوم في سنة ثانية ابتدائي، طبعاً كل يوم في الفسحة وأنا (مسنتر) عند زرعتي اللي كبرت لمدة أسبوع وتحمّست إلى أن قتلتها بكثرة الريّ وبحسْن نيّة.

ومنذ عام تقريباً، وأنا أبحث في مواضيع البيئة المُستدامة وانتهي بي المشوار للبحث عن أساليب للزراعة داخل البيت على أن تحقّق شروطي التالية:

-          أن تكون الزراعة مفيدة، بمعنى زراعة مثمرة تُؤكل.
-          أن يعمل النظام داخل المنزل لحل مشكلة النسيان/الكسل!
-          أن يعمل النظام في أجواء جدة الجميلة جداً طول السنة إلا (شويتين).
-          أن يكون النظام بسيط ولا يحتاج خبرة كبيرة.

وكان من ضمن النتائج نظام الزراعة المائية باستخدام الأسماك، الذي وافق شروطي المذكورة وتميّز ببساطة الفكرة فقرّرت البحث أكثر عن الأبحاث، التجارب، المحاولات، النتائج وكانت المحصّلة مذهلة، فالنتائج رائعة من كل مكان من العالم إلّا عندنا طبعاً فالزراعة موضوع للشيبان فقط وليست تحظى بالاهتمام الكبير. وبعد قراءات كثيرة ومطالعات عديدة وصلت لمرحلة (خلص الجزء النظري – أكشن تايم) وبدأت في تطبيق الفكرة في البيت بتصميم نماذج صغيرة جداً من النظام لعلّي أحيي بها أركاناً "ميّتة" في بيتنا. نتائج التجارب كانت رائعة ومشجّعة، فقررت أن أنتقل إلى مرحلة أكبر – وهي تصميم وبناء نظام منزلي ينتج (بمشيئة الله) الأصناف الأساسية من الخضار التي يحتاجها أي بيت لذا أتت فكرة المدوّنة لأشارك بها تجربتي وأدوّن ملاحظاتي علّي أستفيد من أي تعليق أو مشاركة.

في نظري، معرفة أي شخص بوجود مثل هذا النظام حقّ له، كما هو حقّ لكل بيت أي يأكل غذاءً صحياً خالياً من أي مواد كيميائية أو مبيدات حشرية. وقبل أن تظن أنني أبالغ ، فقط قم بقراءة الفقرة (4. المبيدات الحشرية) في هذه الصفحة لعلّها تريك جزءاً صغيراً من المشكلة التي أصبحنا نملك الحل لها.


شكراً على زيارتك وأتمنى أن تزورني/تزوريني مرة ثانية،