الأكوابونيكس سمك ونبات فقط؟
لا ننسى أن هناك كائناً حياً ثالثاً في معادلة الأكوابونيكس وهي البكتيريا التي تعيش فيما نطلق عليه اسم (المرشّح / الفلتر الحيوي). وعلى الرغم من اسمه إلّا أنّه لا يقوم بإزالة الفضلات من الماء بل بتحويل هذه الفضلات إلى نترات. في أحواض تربية الأسماك المنزلية حيث عدد الأسماك محدود، تعيش البكتيريا في الماء، على الرمل في أسفل الحوض، أو على أي سطح تستطيع أن تلتصق عليه. أما في نظام الأكوابونيكس حيث معدّل كمية السمك في اللتر الواحد هي أعلى بكثير منها في حوض لتربية السمك المنزلي. لذا فإن هذه الكثافة المرتفعة تحتاج إلى نظام ترشيح (فلترة) إضافي لذا فإن فلتراً حيوياً منفصلاً يصبح جزءاً من مسار إعادة دورة الماء في النظام.
قبل الدخول في تفاصيل عملية الفلترة الحيوية، يجب مناقشة موضوع الكثافة السمكية في النظام. في نظام أكوابونكس منزلي، نستخدم ما يعادل (٤٥٠ جرام) من السمك لكل (١١.٤ لتر) من الماء بحدّ أقصى وفي أكبر أحجام نموّ السمك. بينما ترتفع الكثافة السمكية عن هذا المعدّل في المزارع المائية التجارية والتي تتطلّب عمليات فلترة المياه وتزويدها بالأوكسيجين.
تطرح الأسماك نوعين من الفضلات، والتي إن تراكمت تصبح سامة للأسماك نفسها. أول هذه الفضلات هي الأمونيا والتي تُفرز من خياشيم الأسماك وعبر تبوّلها مباشرة في الماء. وثاني هذه الفضلات هي الفضلات الصلبة من الأسماك.
كيف تعمل البكتيريا؟
يمكن زراعة النبات داخل حوض السمك مباشرة ليمتصّ النترات من الماء كما يفعل العديد من مربّي الأسماك. ويقوم العديد من مزارعي الأكوابونيكس بالفصل بين أحواض السمك وأحواض الزراعة ليحظوا بحرية أكبر في اختيار نوع النبات وطريقة زراعته. ويتم في هذه الحالة تدوير الماء بين حوضي السمك والزراعة باستخدام مضخّة ماء. وتجدر الإشارة إلى أن البعض يفضّل الاحتفاظ بالأسماك على أنها حيوانات أليفة فقط دون أكلها في نفس الوقت الذي يستفيد من فضلاتها في تغذية وتسميد النباتات.
في العديد من أنظمة الأكوابونيكس، يضاعف حجم الفلتر الحيوي من مساحة الزراعة لأن الوسط الزراعي فيها لا يعمل فقط كوسط تنمو فيه النبتة فقط بل كمكان تعيش عليه معظم البكتيريا في النظام والتي تحوّل الأمونيا وتُعرف هذه البكتيريا بأنها ذاتية التغذية، فهي تلتصق بأي سطح يقابلها لتحوّل الأمونيا إلى نترات في عملية من خطوتين:
١. يقوم نوع من البكتيريا ذاتية التغذية بتحويل الأمونيا إلى نتريت عبر إزالة الهيدروجين من الأمونيا وإضافة الأوكسيجين من الهواء المُذاب في الماء. وينتج كيميائياً من هذه العملية النتروجين الذي يشكّل مع الأوكسيجين النتريت، بالإضافة إلى الهيدروجين. ويتم طرح النتريت والهيدروجين في الماء مرة أخرى.
النتريت الناتج سام للسمك أيضاً بكميات صغيرة تماماً مثل الأمونيا، لذا يأتي دور نوع ثانٍ من البكتيريا يقوم بإضافة المزيد من الأوكسيجين للنيترات لتتحوّل إلى نترات والتي لا تُعتبر سامّة للسمك. فمعظم أنواع السمك تستطيع تحمل مستوى نترات يعادل ١٠٠ ضعف من النتريت أو الأمونيا. وبما أن النبات يحتاج بل ويحب النترات فإن مستوى النترات في الماء لن يرتفع مالم يكن عدد النباتات أقلّ مما هو مطلوب لاستهلاك كمية النترات الناتجة عن عمليات السمك والبكتيريا جنباً إلى جنب.
٢. هذا يقودنا إلى الحديث عن الفضلات الصلبة من الأسماك، والجميل أن الله سبحانه وتعالى خلق نوعاً آخر من البكتيريا الغير ذاتية التغذية والتي تعيش في الماء وتلتصق بأي جسم عضوي مثل بقايا طعام السمك، جذور نبتة ميتة، أو الفضلات الصلبة للسمك ثم تقوم بتحويل هذه الفضلات في عملية تُسمّى التمعدن إلى المكوّنات الأساسية التي تصبح غذاءً للنبات. كما أن هذه البكتيريا تفرز فضلات من ضمنها الأمونيا التي يتم تفكيكها كما أشرنا قبل قليل. إلى جانب ذلك، تقوم البكتيريا الغير ذاتية التغذية بالحفاظ على نظافة الماء ونقائه كما أنها تستهلك الأوكسيجين المذاب في الماء لتتمكن من العيش والقيام بدورها.
من المهم ملاحظة أن كلا العمليتين أعلاه تتطلّب وتستخدم الأوكسيجين المُذاب في الماء والي يستفيد منه السمك والنبات أيضاً ما يسارع بتناقص مستوى الأوكسيجين المُذاب في الماء الأمر الذي تجب معالجته وإلا لن يعمل النظام بنجاح.
باختصار،
فإن إطعام السمك، يطعم البكتيريا من فضلات السمك، لتقوم البكتيريا بتحويل غذائها إلى فضلات مرة أخرى ويستفيد منها النبات فينقّي الماء ليعود نظيفاً إلى السمك. هذا النظام التكاملي بين النبات والسمك في بيئة تعمل طبيعياً كما خلقها الله سبحانه وتعالى هو ما يُعرف اختصاراً باسم الزراعة المائية بنظام الأكوابونيكس.
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذف